البكري الدمياطي
393
إعانة الطالبين
بسكون اللام ، وضم الياء ، وكسر الحاء من أحد وبفتح الياء وضم الحاء من حد . والشفرة بفتح الشين المعجمة ، وقد تضم السكين العريضة ، وهي ليست بقيد ، بل مثلها كل محدد . وإنما آثرها لورودها في الخبر المذكور . ويسن مواراتها عنها في حال إحدادها ، فيكره أن يحدها قبالتها ، فقد روي أنه ( ص ) : مر برجل واضع رجله على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته ، وهي تلحظ إليها ببصرها ، فقال له : أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ . وروي أن سبب ابتلاء يعقوب بفرقة ولده يوسف عليهما السلام : أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور ، فلم يرحمها . ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكي عن بعضهم : أنه دخل على بعض الامراء وقد أمر بذبح جملة من الغنم فذبح بعضها ثم اشتغل الذابح عن الذبح ، ثم عاد إليه في الحال ، فلم يجد المدية التي يذبح بها ، فاتهم بعض الحاضرين ، فأنكر أخذها ، وحصل بسبب ذلك لغط ، فجاء رجل كان ينظر إليهم من بعيد ، وقال : السكين التي تتخاصمون عليها أخذتها هذه الشاة بفمها ، ومشت بها إلى هذه البئر وألقتها . فأمر الأمير شخصا بالنزول إلى هذه البئر ليتبين هذا الامر ، فنزل فوجد الامر كما أخبر الرجل . ( قوله : ويوجه ذبيحته لقبلة ) أي ويسن أن يوجه ذبيحته أي مذبحها فقط . لا يقال ينبغي كراهة التوجه المذكور ، لأنه حالة إخراج النجاسة كالبول لوضوح الفرق بأن هذا حالة يتقرب إلى الله بها ، ومن ثم يسن فيها ذكر الله تعالى بخلاف تلك أفاده الشوبري . وكما يسن أن يوجه ذبيحته لها ، كذلك يسن له هو أن يتوجه لها . ( قوله : وأن يكون الذابح إلخ ) أي ويسن أن يكون الذابح . والمناسب إضمار اسم يكون على نسق ما قبله لان المقام للاضمار . قوله : رجلا عاقلا أي مسلما . وقوله : فامرأة أي عاقلة مسلمة . وقوله : فصبيا أي مسلما مميزا . ثم من بعده الكتابي ، ثم المجنون والسكران ، وفي معناهما الصبي غير المميز . والحاصل أولى الناس بالذبح : الرجل العاقل المسلم ، ثم المرأة العاقلة المسلمة ، ثم الصبي المسلم المميز ، ثم الكتابي ، ثم الكتابية ، ثم المجنون والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز . وحلت ذبيحة هؤلاء : لان لهم قصدا وإرادة في الجملة ، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الام خوفا من عدولهم عن محل الذبح . ويكره ذكاة الأعمى في المقدور عليه لذلك . ( قوله : ويقول ) الفعل مرفوع ، بدليل قوله ندبا ، ولو أسقطه لكان الفعل منصوبا معطوفا على ما قبله ، وكان لفظ يسن يتسلط عليه وهو الأولى . ( قوله : وكذا عند رمي الصيد ) أي وكذا يقول عند رمي الصيد . وقوله : ولو سمكا أي أو جرادا . وقوله : وإرسال الجارحة أي وعند إرسال الجارحة ، وهي الحيوان المعلم كالكلب وغيره . ( قوله : بسم الله الرحمن الرحيم ) مقول القول . والاتيان بالبسملة كاملة هو الأفضل . ولو اقتصر على بسم الله كان آتيا بالسنة . ولا يقال على الأفضل الذبح فيه تعذيب للحيوان ، والرحمن الرحيم لا يناسبانه لأنا نقول إن تحليل ذلك لنا غاية في الرحمة بنا ، ومشروعية ذلك في الحيوان رحمة له . ففي الذبح رحمة للآكلين ، ورحمة للحيوان ، لما فيه من سهولة خروج روحه . وعن بعض العلماء أن القصاب إذا سمى الله عند الذبح ، قالت الذبيحة : أخ أخ . وذلك أنها استطيبت الذبح مع ذكر الله تعالى وتلذذت به . وقالت المالكية : لا يزيد الرحمن الرحيم ، لان في الذبح تعذيبا وقطعا ، والرحمن الرحيم اسمان رقيقان ، ولا قطع مع الرقة ، ولا عذاب مع الرحمة .